مادونا عسكر
إذا كانت الكتابة تعبيراً عن الذّات. . . فيحتاج هذا التّعبير إصغاء للصّوت الدّاخليّ الّذي يودّ التّحرّر من ضجيج الدّاخل. . . حتّى يؤثّر في القارئ ويعبّر عنه . . . وبقدر ما يصغي الكاتب إلى هذا الصّوت. . . ينطلق في رحاب الإبداع. . . وتتفجّر كنوزه الكامنة في الأعماق. . . تلك الّتي تؤسّس لتاريخه الإبداعيّ ولشخصه كمرجع أدبيّ. . .
لا يمكن لإنسان متخبّط في ضجيج العالم وضجيج نفسه أن يصبح كاتباً ويبدع. . . ذاك ما يتلمّسه القارئ اليوم في أغلب الكتابات الّتي يقرأها الّتي تشبه عصرنا. . .
فنلاحظ أنّ بعض الأعمال المسّماة أدبيّة ليست سوى خربشات فوضويّة تتمركز حول البوح عن المشاعر السّطحيّة. . . أو حول ما يتمّ نقله عن الواقع بسخافة مفرطة. . .
أم إنّ الكاتب يكتب من فراغ فيأتي العمل فارغاً هشّاً. . . والكتابة من فراغ دليل انغماس في ضوضاء العالم من جهة. . . ومن جهة أخرى. . . سطوة الأنا على الكاتب تعيق مسيرته نحو العمق. . . فيكون هو المحور لا الفكرة المراد التّعبير عنها وتفكيكها لتتجسّد جمالاً. . .
ليس الكاتب لنفسه. . . بل للإبداع المعطى له بنعمة خاصّة. . . وبالتّالي فهو خادم هذا الإبداع. . . لا يحتكره لإبراز أناه. . . وإنّما للارتقاء بها. . . ولا يحوّلها إلى أداة تترجم انفعالات تؤثّر في القارئ آنياً. . . تدغدغ مشاعره إلى حين ثمّ تندثر باندثار الوقت. . .
إن وُجد الإبداع فليخلق تاريخاً جديداً. . . يتجدّد بحضور الكاتب. . . وإن كانت الكتابة لا تحفر عميقاً في النّفوس فلأنّها تخرج من فراغ. . . لا من صمت عظيم وسلام حقيقيّ يمتلك كيان الكاتب. . .
الصّمت والسّلام سمتان يصير إليهما الكاتب بفعل الانعزال عن العالم. . . وقد لا يكون هذا الانعزال ظاهريّاً بقدر ما يكون داخليّاً. . .
بمعنى آخر: الانسلاخ الضّمني عن الضّجيج المحيط بالكاتب. . . والابتعاد قدر الإمكان عن الظّاهر. . . يسمح له بالتّوغّل في نور الحقيقة الّذي سيكشف له ما يودّ معرفته في ذاته أوّلاً. . .ثمّ في الآخر. . . ثمّ في الوجود ككلّ. . . ما يعوزه إلى الصّمت ليتمكّن من مراقبة أدقّ الأمور وتبيّن حقيقتها. . . ولا يأتي الصّمت والسّلام من فراغ. . . بل بفعل مجهود خاصّ واجتهاد في نبذ كلّ أمر لا يخدم إبداعه ويخلّد له. . .
العزلة قرار داخليّ من شأنه استثمار الإبداع بكلّيّته. . . ولن يكون الأمر سهلاً إذا ما تمحور الكاتب حول أناه ليجذب القارئ إلى شخصه. . . ولن يقوى على التأثير به دوماً إذا ما تمسّك بأناه وقدّمها على النّصّ. . .
ذاك لا يعني أن يتخلّى الكاتب عن أناه. . . لأنّه بها يجسّد الجمال ومنها يستقي بهاء إبداعه. . . لكنّه بانعزاله عن السّطحيّات يتّحد بالنّصّ. . . وينصهر بالكلمة والمعنى حتّى يستحيل لغة يتحدّث بها القارئ. . .
لا بدّ للكاتب أن ينعزل كي يقوى على الإصغاء إلى صوته الدّاخلي ويتحرّر من أصوات كثيرة تصمّ أذنيه وتعطّل بصيرته. . . فيتعرّف على ذاته ويكتشف إبداعه بشكل مستمرّ. . . كلّ القوّة تكمن في تلك العزلة الدّاخليّة الّتي تفصله عن العالم وهو فيه. . . فينحصر عقله بالتّأمّل. . . بالدّاخل أوّلاً. . . ثمّ الخارج. . . ولا يتأثّر بالمجاملات والإطراءات. . . لأنّ هدفه البحث عن اليقين وملامسة الرّؤى. . .
ينعزل الكاتب فيرى بوضوح ما هو أبعد من الواقع. . . ويعاين ما هو فوق الوعي. . . ليبلغ تفاصيل تائهة عن القارئ. . . فيشعل قلبه ويغرقه في كون من الجمال والمعرفة. . . وكلّما تفجّر الإبداع ازداد الخوف الإيجابيّ الّذي يشكّل رادعاً للغرور والتّباهي. . . كاتب لا يخاف من الجمال يتلاشى أمام حكمة القارئ ونقده. . . فالخوف خطوة تأنٍّ نحو المزيد من العزلة بهدف حرّيّة الإبداع وانطلاقه نحو مزيد من الجمال والدّهشة. . .
بالخوف يصوغ الكاتب نصوصه. . . ويثبت أمام رهبة القلم وقوّة اللّغة وعجزها في آن. . . وكأنّي به مع كلّ نصّ جديد يكتب المرّة الأولى . . .والنّصّ الأوّل. . . حتّى يستحيل النّصّ الأخير مفتوحاً على المطلق. . .
إذا كانت الكتابة تعبيراً عن الذّات. . . فيحتاج هذا التّعبير إصغاء للصّوت الدّاخليّ الّذي يودّ التّحرّر من ضجيج الدّاخل. . . حتّى يؤثّر في القارئ ويعبّر عنه . . . وبقدر ما يصغي الكاتب إلى هذا الصّوت. . . ينطلق في رحاب الإبداع. . . وتتفجّر كنوزه الكامنة في الأعماق. . . تلك الّتي تؤسّس لتاريخه الإبداعيّ ولشخصه كمرجع أدبيّ. . .
لا يمكن لإنسان متخبّط في ضجيج العالم وضجيج نفسه أن يصبح كاتباً ويبدع. . . ذاك ما يتلمّسه القارئ اليوم في أغلب الكتابات الّتي يقرأها الّتي تشبه عصرنا. . .
فنلاحظ أنّ بعض الأعمال المسّماة أدبيّة ليست سوى خربشات فوضويّة تتمركز حول البوح عن المشاعر السّطحيّة. . . أو حول ما يتمّ نقله عن الواقع بسخافة مفرطة. . .
أم إنّ الكاتب يكتب من فراغ فيأتي العمل فارغاً هشّاً. . . والكتابة من فراغ دليل انغماس في ضوضاء العالم من جهة. . . ومن جهة أخرى. . . سطوة الأنا على الكاتب تعيق مسيرته نحو العمق. . . فيكون هو المحور لا الفكرة المراد التّعبير عنها وتفكيكها لتتجسّد جمالاً. . .
ليس الكاتب لنفسه. . . بل للإبداع المعطى له بنعمة خاصّة. . . وبالتّالي فهو خادم هذا الإبداع. . . لا يحتكره لإبراز أناه. . . وإنّما للارتقاء بها. . . ولا يحوّلها إلى أداة تترجم انفعالات تؤثّر في القارئ آنياً. . . تدغدغ مشاعره إلى حين ثمّ تندثر باندثار الوقت. . .
إن وُجد الإبداع فليخلق تاريخاً جديداً. . . يتجدّد بحضور الكاتب. . . وإن كانت الكتابة لا تحفر عميقاً في النّفوس فلأنّها تخرج من فراغ. . . لا من صمت عظيم وسلام حقيقيّ يمتلك كيان الكاتب. . .
الصّمت والسّلام سمتان يصير إليهما الكاتب بفعل الانعزال عن العالم. . . وقد لا يكون هذا الانعزال ظاهريّاً بقدر ما يكون داخليّاً. . .
بمعنى آخر: الانسلاخ الضّمني عن الضّجيج المحيط بالكاتب. . . والابتعاد قدر الإمكان عن الظّاهر. . . يسمح له بالتّوغّل في نور الحقيقة الّذي سيكشف له ما يودّ معرفته في ذاته أوّلاً. . .ثمّ في الآخر. . . ثمّ في الوجود ككلّ. . . ما يعوزه إلى الصّمت ليتمكّن من مراقبة أدقّ الأمور وتبيّن حقيقتها. . . ولا يأتي الصّمت والسّلام من فراغ. . . بل بفعل مجهود خاصّ واجتهاد في نبذ كلّ أمر لا يخدم إبداعه ويخلّد له. . .
العزلة قرار داخليّ من شأنه استثمار الإبداع بكلّيّته. . . ولن يكون الأمر سهلاً إذا ما تمحور الكاتب حول أناه ليجذب القارئ إلى شخصه. . . ولن يقوى على التأثير به دوماً إذا ما تمسّك بأناه وقدّمها على النّصّ. . .
ذاك لا يعني أن يتخلّى الكاتب عن أناه. . . لأنّه بها يجسّد الجمال ومنها يستقي بهاء إبداعه. . . لكنّه بانعزاله عن السّطحيّات يتّحد بالنّصّ. . . وينصهر بالكلمة والمعنى حتّى يستحيل لغة يتحدّث بها القارئ. . .
لا بدّ للكاتب أن ينعزل كي يقوى على الإصغاء إلى صوته الدّاخلي ويتحرّر من أصوات كثيرة تصمّ أذنيه وتعطّل بصيرته. . . فيتعرّف على ذاته ويكتشف إبداعه بشكل مستمرّ. . . كلّ القوّة تكمن في تلك العزلة الدّاخليّة الّتي تفصله عن العالم وهو فيه. . . فينحصر عقله بالتّأمّل. . . بالدّاخل أوّلاً. . . ثمّ الخارج. . . ولا يتأثّر بالمجاملات والإطراءات. . . لأنّ هدفه البحث عن اليقين وملامسة الرّؤى. . .
ينعزل الكاتب فيرى بوضوح ما هو أبعد من الواقع. . . ويعاين ما هو فوق الوعي. . . ليبلغ تفاصيل تائهة عن القارئ. . . فيشعل قلبه ويغرقه في كون من الجمال والمعرفة. . . وكلّما تفجّر الإبداع ازداد الخوف الإيجابيّ الّذي يشكّل رادعاً للغرور والتّباهي. . . كاتب لا يخاف من الجمال يتلاشى أمام حكمة القارئ ونقده. . . فالخوف خطوة تأنٍّ نحو المزيد من العزلة بهدف حرّيّة الإبداع وانطلاقه نحو مزيد من الجمال والدّهشة. . .
بالخوف يصوغ الكاتب نصوصه. . . ويثبت أمام رهبة القلم وقوّة اللّغة وعجزها في آن. . . وكأنّي به مع كلّ نصّ جديد يكتب المرّة الأولى . . .والنّصّ الأوّل. . . حتّى يستحيل النّصّ الأخير مفتوحاً على المطلق. . .
الخلافة الإسلامية القوة القادمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق